«أعتبر نفسي من الجيل الثاني في الحركة التشكيلية في الدولة. لم أشعر منذ البداية أنني أدخل مجالًا لأثبت أنني امرأة قادرة على ممارسة الفن، بقدر ما شعرت أنني أستجيب لشيء كان موجودًا بداخلي منذ طفولتي؛ فقد وهبني الله موهبة الرسم لأنفع بها الناس.
بدأت رحلتي منذ أن كنت طفلة أسكن في "فريج المرر" بدبي؛ بيتنا كان على شاطئ البحر، حيث المراكب تُصنع والأخشاب متناثرة أتأملها كل يوم. وهكذا بدأت حكايتي في سن السابعة، عندما رسمت أول رسمة لي — "عروس البحر" — على سبورة الفصل في مدرسة الخنساء بدبي، وكانت معلمتي آنذاك الأستاذة زهرة. وبعد انتقال أسرتي إلى أبوظبي، استمر الرسم يكبر معي ويصبح جزءًا من شخصيتي وطريقتي في التعبير عن العالم.»
لم تتوقف شعلة الشغف في المرحلة المدرسية، بل امتدت لتشكل أولى ملامح التجريب الفني والبحث عن البدائل، وصولاً إلى الجامعة والاحتراف المؤسسي:
«في المرحلة الإعدادية، رسمت على جدران مدرستي "أم عمار الثانوية" وفزت بأول مسابقة رسم حي بها وتم تكريمي. وفي سن المراهقة، كنت أقرأ قصص إحسان عبد القدوس، فشدني غلاف إحدى الروايات وبدأت أعيد رسم غلاف "أنا حرة" بقلم الرصاص؛ وهكذا كانت الكلمة والريشة رفيقين بلوحاتي منذ الصغر.
لم أكن أجد ورقًا خاصًا بالرسم، فكنت آخذ ألبومات الصور الخاصة بوالدي (رحمه الله) وأرسم عليها. ومع مرور الوقت أدركت أن اختيار الفن كمسار للحياة لم يكن أمرًا معتادًا في ذلك الوقت، خصوصًا بالنسبة لفتاة إماراتية.
في عام 1983، شاركت في مسابقة للرسم المباشر أمام الجمهور في جامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، وحصلت على المركز الأول وحظيت بتكريم من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان. وخلال الفترة الجامعية، تم افتتاح المرسم الحر بالمجمع الثقافي بأبوظبي، فكنت من أول المسجلين في دورة مكثفة لمدة خمسة أشهر تعلمت فيها الأساسيات على يد مدرستي "شاهينا" التي يرتبط لها بفضل كبير ورعاية لموهبتي. هناك شعرت أن الفن أصبح طريقًا يمكن أن أبني من خلاله حياتي ومسيرتي.»